السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
318
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
تفسير سورة الأنعام عدد 5 - 55 - 6 نزلت بمكة بعد الحجر عدا الآيات 2 / 32 و 92 / 93 و 114 / 141 و 151 / 152 و 153 فإنها نزلت بالمدينة وهي مائة وخمس وستون آية ، وثلاثة آلاف وخمسون كلمة ، واثنا عشر ألفا وأربعمائة واثنان وعشرون حرفا ، وتقدمت السور المبدوءة بما بدئت فيه في سورة الفاتحة في ج 1 ، ولا يوجد مثلها في عدد الآي . ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) قال تعالى : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » ابتدأ جل شأنه الخلق بالحمد في هذه الآية ، وختمه بالحمد ، في قوله جل قوله ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) آخر سورة الزمر الآتية ، وبدأ الربع الأول بحسب ترتيب القرآن الموافق لما هو في علم اللّه بالحمد في سورة الفاتحة ، التي ذكرنا فيها معاني الحمد وما يتعلق فيه في ج 1 ، وفي المقدمة في بحث الحمد أيضا ما به كفاية عن الإعادة في موضع آخر ، وبدأ ربعه الثاني في هذه السورة ، وربعه الثالث بالحمد في سورة الكهف ، وربعه الرابع بالحمد في سورة فاطر ، كل ذلك لتعظيم الحمد لديه تعالى ولحث عباده على المداومة عليه لما فيه من الفضل الجزيل والثواب الكثير وحق التأدية لنعم اللّه تعالى ، وبين لهم كيفيته ليحمدوه بها ، وجملة الحمد هنا وفي كل موضع خبرية لفظا إنشائية معنى ، إلى أن من يقول الحمد للّه كأنما قال أحمده على الدوام والاستمرار ، وخص السماوات والأرض لأنهما من أعظم مخلوقاته فيما يراه الناس ، وإلا فالعرش والكرسي أعظم بكثير ، وقد جاء في الخبر أن أرضكم هذه بالنسبة لعرش الرحمن كحلقة ملقاة بفلاة ، وال فيها للجنس فتشمل جميع أفرادها ، وإذا كانت للعهد فالمعهود كلاهما أيضا ، وإذا أريد الاستغراق فكذلك فهي صالحة للجميع . قال تعالى « وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ » فيها إذ خلقها بعد خلقها ، وجعل فيهما منافع جمة للعباد والحيوان والجماد ، ومنهما جعل الليل والنهار ، وفي هذه الآية رد على الثنوية القائلين بقدم النور والظلمة ، وقد أفرد النور لإرادة الجنس فيصدق على الواحد والمتعدد ، وجميع الظلمات باعتبار الإفراد يشمل ظلمة الليل وظلمة البحر وظلمة الموقع وظلمة البطن لمخالفة كل منها الأخرى ، والنور لا يختلف .